تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

76

كتاب البيع

في الخارج لم يكن غير هذين القسمين : بيعٍ ربويّ باطلٍ وبيعٍ لا ربويّ صحيحٍ بكافّة أقسامه . ولصون كلام المولى عن مخالفة الواقع نستكشف أنّ تحريم غيره صدر بعد ذلك . الثاني : أن يقال : إنّ قوله : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا حكمٌ ، قانوني لا حكمٌ فعلي ، ولا يلزم معه أن تكون كافّة خصوصيّاته مأخوذة فيه ؛ لوضوح إمكان جعل الأحكام بالنحو القانوني ، كما في سائر الأحكام القانونيّة العقلائيّة ؛ إذ تجعل أوّلًا بنحو الإطلاق أو العموم ، ثمّ يتمّ ذكر القيود والشرائط لها فيما بعد ، لا أنّ القيود والموانع والأجزاء تُذكر من أوّل الأمر . كما أنّه لوحظ في الشريعة الإسلامية أنّ الأحكام صدرت بنحو الإطلاق والعموم أوّلا ، ثمّ وردت المقيّدات والمخصّصات لها بنحوٍ تدريجي ، وصار الحكم فعليّاً حينئذٍ . ومثال ذلك إطلاق ما ورد في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( 1 ) ثمّ تقييد وجوب الحجّ بقيودٍ ما وشرائط وخصوصيّات معهودة . وعليه فيمكن أن يكون الحكم بحلّيّة البيع وحرمة الربا حكماً قانونيّاً كما مرّ ، ثمّ وردت عليه جملة من المقيّدات والمخصّصات ، لا أنّ الحكم كان من أوّل الأمر مقيّداً . نعم ، الإرادة الجدّيّة كانت كذلك ، إلّا أنّ الجعل كان مطلقاً ، ولذا خرج عن الحرمة بعض أفراد الربا كالربا بين الزوج وزوجته وعن حلّيّة أفراد البيع بيع المنابذة وبيع الملامسة . ومن الواضح أنّه يمكن الإخبار عن الحكم القانوني بنحو الإطلاق كما جعله الشارع من دون التعرّض إلى قيوده ، مع صدق الإخبار بذلك أيضاً بلا

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .